ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
187
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
ثم خرج الحسين وابن الزبير لمكة المكرمة ، فجعل أهل العراق يكاتبون الحسين بالقدوم إليهم ليبايعوه ، وجاءته من طرفهم عدّة كتب ورسائل ، فبعث إليهم ابن عمّه مسلم بن عقيل ليأخذ له البيعة منهم ، فذهب ونزل الكوفة فاجتمع إليه نحو من ثمانية عشر ألفا فبايعوه على إمرة الحسين ، وحلفوا له لينصرنّه بأنفسهم وأموالهم . فبلغ ذلك عبيد اللّه بن زياد - وكان أمير البصرة من قبل يزيد - فخرج إلى الكوفة بعد أن ضمّها إليه يزيد ، فجمع أشراف الناس وأمراء القبائل فخطبهم ورغّبهم ورهّبهم ، وخذّل الناس ، وأفسد كل من كاتب الحسين وبايعه بواسطة مسلم بن عقيل ، فتفرّق الجميع وبقي مسلم بن عقيل وحده وهام على وجهه ، واختفى عند امرأة ، ثم دل عليه فألقي عليه القبض وأتي به ابن زياد فقتله « 1 » . وخرج الحسين عليه السّلام متوجّها للعراق في أهل بيته وأقاربه وذويه ، بعد أن حذّره جماعة من أهله وذوي الرأي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وقالوا له : لك العبرة بما
--> ( 1 ) . مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، من أبطال بني هاشم وعبّادهم ، ثقة الحسين والمقدّم عنده من أهل بيته ، وجلالته وعظمته فوق ما تحويه عبارة ، ولولا ذلك لما اختاره الحسين عليه السّلام للسفارة عنه . كان مسلم في صفّين في ميمنة أمير المؤمنين مع الحسن والحسين عليهم السّلام ، واستشهد بالكوفة ، قتله عبيد اللّه بن زياد وهانئ بن عروة بأمر من يزيد بن معاوية . واستشهد اثنان من ولده في الطف مع الحسين عليه السّلام وهما : عبد اللّه ومحمد ، وأمّهما رقية بنت أمير المؤمنين . راجع الطبقات الكبرى 4 : 42 ، تاريخ خليفة بن خيّاط : 176 ، تاريخ دمشق 28 : 259 ، تهذيب الكمال 6 : 427 . وممّن نص على أن قتله كان بأمر من يزيد : الحافظ المزّي في تهذيب الكمال 6 : 423 وقال : « فكتب يزيد إلى عبيد اللّه بقتل مسلم » . وابن حبّان في الثقات 2 : 307 وقال : « فكتب يزيد إلى عبيد اللّه وأمره بقتل مسلم » . وابن حجر في الإصابة 2 : 70 وقال : « كتب يزيد إلى عبيد اللّه بن زياد وأمره أن يطلب مسلم فإن ظفر به قتله » ومثله في تاريخ الطبري 4 : 257 . وقال الدينوري في الأخبار الطوال : 242 : « لمّا بعث عبيد اللّه برؤوسهما إلى يزيد كتب إليه يزيد : قد فعلت فعل الحازم الجليد ! » .